اسد حيدر
86
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
الأولين والآخرين ، بأنه تقي ، وقد صح عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأنه قال : « يا علي أتدري من أشقى الأولين ؟ فقال علي عليه السّلام : اللّه ورسوله أعلم فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم عاقر الناقة . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا علي أتدري من أشقى الآخرين ؟ فقال علي عليه السّلام اللّه ورسوله أعلم ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : قاتلك يا علي » . أخرجه أحمد بن حنبل وابن الضحاك ورواه الطبري « 1 » . وروى صهيب عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مثله وكان علي عليه السّلام لأهله : واللّه وددت لو انبعث أشقاها . أخرجه أبو حاتم . فأي ثقة وأي عدالة لمن يخالف قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ويتجرأ على مقامه ، فيسمي من سماه صلّى اللّه عليه وآله وسلم شقيا تقيا ويعلن مدحه والثناء عليه . وقد انبرى للرد عليه كثير من علماء الإسلام نظما ونثرا مما لا يتسع المجال لذكرهم . وأبو الأحمر السائب بن فروخ المتوفى سنة 136 وكان شاعرا هجاء خبيثا فاسقا مبغضا لآل محمد ، وهو القائل لأبي عامر بن واثلة الصحابي المعروف بأبي الطفيل « 2 » . لعمرك إنني وأبا طفيل * لمختلفان واللّه الشهيد لقد ضلوا بحب أبي تراب * كما ضلت عن الحق اليهود « 3 » فهذا الرجل كسابقه أيضا قد تحدى ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « علي مع الحق والحق مع علي » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « علي مع القرآن والقرآن مع علي » إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأن الهدى في اتباع علي عليه السّلام والضلالة في خلافه ولكن هذا الشاعر الأموي قد رد أقوال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وتحدى مقامه ، فأي عدالة يتصف بها وأي ثقة تدعو إلى الاطمئنان بقوله ؟ ! ! وحريز بن عثمان الحمصي « 4 » المتوفى سنة 163 ه - كان من المشهورين بالنصب والمعلنين العداء لعلي عليه السّلام ، وكان ينال منه ويقول : لا أحب عليا قتل آبائي .
--> ( 1 ) ذخائر العقبى ص 115 . ( 2 ) أبو الطفيل عامر بن واثلة بن عبد اللّه بن عمر الليثي الكناني صحابي جليل وهو آخر الصحابة وفاة . بقي إلى سنة 100 ه - وتوفي فيها وكان من شيعة علي شهد معه حروبه كلها . ( 3 ) نكت الهميان للصفدي . ( 4 ) تهذيب التهذيب ج 1 ص 238 وتاريخ بغداد ج 2 ص 295 وشذرات الذهب ج 1 ص 257 وغيرها .